الإكتآب للطبيب النفسي الدكتور أحمد السالم. الإجابة عن الأسئلة حول الإكتئاب من حيث أعراضة و إنتشارة و طرق علاجة و الفرق بين الحزن و الإكتآب

التحرش الجنسي

Spread the love

حيث لا ينفع الندم بقلم دكتور أحمد السالم

هذا المنشور عباره عن قصة واقعية يسردها الدكتور أحمد السالم ، إستشاري الطب النفسي و علاج الإدمان . يعطينا من خلالها لمحة عن التحرش الجنسي و تأثير التحرش الجنسي على الفتاة؟ يجاوب على أسئلة كثيرة منها ، ما تأثير التحرش علي علاقات الفتاة بعد الزواج؟ ما تأثير التحرش علي علاقات الفتاة في الفترة الجامعية؟ و ما هو علاج التحرش الجنسي؟

الدكتور أحمد السالم ، إستشاري الطب النفسي و علاج الإدمان . التحرش الجنسي و تأثيره على الفتاة؟ العلاقات بعد الزواج؟ و العلاقات الفترة الجامعية؟
التحرش الجنسي و تأثيره على الفتاة؟ العلاقات بعد الزواج؟ و العلاقات الفترة الجامعية؟

حكاية شابه مع التحرش الجنسي

عمرها في التاسعة والعشرين، جميلة، مهذبة ومجروحة، هكذا يرى الطبيب النفسي مريم، بعد أن بدأت تراجعه في العيادة النفسية. الجرح يضرب جذوره في الماضي البعيد، عندما كان عمرها عشر سنوات. كانت تذهب إلى بيت أحد أقربائها بتردد ضمن الزيارات العائلية وهو يزورها بدوره كذلك. وهناك بخلسة وخبث وصمت، أي في بيته وبعد ذلك في بيتها، كان يتحرش بها جنسيا. لم تفهم في البداية ما كان يقوم به، ثم في المرات اللاحقة شعرت أن ذلك الرجل كان يقوم بأمور غير مريحة، معيبة، فشعرت بضرورة إخبار أهلها. لكن عندما أخبرت أهلها لم يصدقوها، ولاموها وأشاروا عليها بالإحتشام و أن تلبس الطويل من الثياب. فلا تلبس التنانير القصيرة، وقالوا لها أنها تتخيل وأن ما كان يحدث كان مجرد مزاح ولعب. وأن تفكيرها أصبح مريضا مما تشاهده في التلفاز. ما صدمها وأشعرها أنها وحيدة، في مكان أصبح موحشاً اسمه بيت أبيها، أصبح لديها كل هذه المشاعر وهي لا تزال في الصف الخامس الابتدائي

إتصل الآن بدكتور أحمد السالم و خذ موعدك اليوم

ما تأثير التحرش الجنسي على الفتاة؟

بعد فترة من شعورها أنها أصبحت مستباحة، وغير مصدّقة. وبعد فترة من بلوغها، ومن تردد التحرش بها من نفس الشخص، بدأت تشعر أنها مذنبة وأن جسدها مصدر للقذارة و الخطيئة و الفتنة و الشهوة. ، بدأت مريم تعتقد أنها كائن قذر لأن جسدها هو الذي يغري ذلك الرجل، الذي تحترمه العائلة وتحبه. كرهت المعتدي، وكرهت جسدها، واحتقرت نفسها. في فترة ما من مرحلة مراهقتها، سافر ذلك المتحرش خارج البلاد للدراسة، و انتهى بذلك التحرش الذي كان يحدث غصبا عنها، لكنه ترك وراءه الكثير

ما تأثير التحرش علي علاقات الفتاة في الفترة الجامعية؟

أضحت مريم شكاكة بمعظم الرجال وبنواياهم. بعد أن دخلت الجامعة، كلما أتتها فكرة الارتباط، أو فكرة عاطفية عابرة، أو كلما سمعت كلمة زواج. صارت تعمد إلى شفرة في البيت لتشطّب ذراعيها. فالألم النفسي وذكريات التحرش تألمها لدرجة أن ليس هناك ما يزيحها إلا الألم الجسدي الذي تحدثه على نفسها.

لم يطل بها الأمر في الجامعة، حتى صارت إنساناً منطوياً و ضعيفاً. لها صاحب واحد، وهو ظلها، متأهبة خائفة من متحرش أو متحرشين آخرين. إذ إن كان قريبها قد صنع ذلك بها. فما الذي يمنع من قيام الآخرين من الرجال الأقوياء، أصحاب اللحى والشوارب، ضخام الجثة، من تكرار القصة معها؟

الإنسان القوي الواثق يبحث على ما يحب، هي ليست تبحث عن ذاك، وإنما تبحث عن الأمان. الأمان، و الأمان ثم الأمان ثم بعض التسلية، والونس، ليس أكثر. في النهاية عمدت بعد إنهاء العقد الثاني من الحياة، إلى تكوين شلة ضيقة من صاحبات تتعاطى وإياهن الكحول بالخفاء. وإن لم تَرَهُنَّ، تعمد إلى تشطيب نفسها أو تتناول بعض حبوب المنوم بسبب رغبتها في الهروب من الحياة والذكريات. وتارة لرغبتها بتقليل وطأة القهر الذي تشعر به عند اشتداد محن الحياة

التحرش الجنسي و الرغبة بالإنتقام

عندما شارفت على التخرج، استوعبت أنها في ذلك الوقت قد أصبحت في السنة السادسة من حياتها بلا تحرش. شعرت أنها مع دنو التخرج تريد الاحتفال بكونها أنهت ردحاً من الزمن دون عبث بجسدها وأنها أنجزت شيئاً في حياتها دون الهروب من الدنيا بالانتحار. بدأت تعجب بنفسها بعض الشيء، لكن الذكريات تجتاحها بين كل فترة وأخرى. والرغبة في الانتقام من المتحرش تعتمل في ذهنها بشكل متكرر وشديد مؤخراً. أفكار بقتل أو تسميم أو طعن قريبها المعتدي تراودها. وشعور وكأنها عصفور في بيضة لن يتسنى له تنفس الهواء الطلق إلا بعد استرجاع كرامتها كاملة بالانتقام

محتارة هي، وحيّرت معها طبيبها النفسي. إن قتلت الرجل بعد عودته من السفر أنهت حياتها العلمية والأكاديمية وأصبحت مضطهدة من المجتمع والعائلة. وإن كتمت غيظها في نفسها اجتاحتها الذكريات بلا هوادة في موجات مؤلمة، فما هو الحل؟ هل يستطيع الطب النفسي علاج هذه المعضلة؟

ما هو علاج التحرش الجنسي ؟

إجمالاً، يستطيع الطب النفسي إيجاد حل وسط بتعاون الطبيب النفسي وربما المعالج النفسي في هكذا وضع. والأهم من ذلك نستطيع تحويلها إلى إنسان أكثر حرية، ليس حبيساً لفكرة الانتقام وللذكريات المتعبة. وليس حبيساً لاحتقار النفس وتأنيب الضمير

كما هو في سائر التخصصات الطبية، الوقاية خير من العلاج. أليس لو راقبت الأم ابنتها وراقبت الآخرين كانت قد اتقت واكتشفت ما يحدث وسلمت هي وابنتها؟ أليس لو أعطى الأب أهمية ومصداقية لشكوى ابنته في البداية كان تأثير المشكلة على البنت أقل كثيراً مما هو عليه الآن؟ أبناؤنا جواهر ولكننا حدّادون، جملة تعبر عن جانب من الواقع سمعتها من د. خليل الزيود.

دمتم بخير، د. أحمد السالم

استشاري الطب النفسي

شاركنا أفكارك و أَسئِلتك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

انتقل إلى أعلى