بقلم الأستاذ الدكتور خليل السالم
يظهر البحث الذي نشر في مجلة ناتشر أن التعرض لضوء بطول موجة 670 نانومتر لمدة 3 دقائق في الصباح يمكن أن يحسن بشكل كبير من قدرة العين على تمييز الألوان لدى الأشخاص كبار السن، ويستمر هذا التحسن لمدة تصل إلى أسبوع. التحسن في قدرة العين على تمييز الألوان يعزى إلى تحسين وظيفة الميتوكوندريا، وهي عضيات داخل الخلايا تلعب دوراً حيوياً في إنتاج الطاقة. التجارب التي أجريت على الحيوانات أظهرت أن التعرض لضوء بطول موجة طويل (650-900 نانومتر) يحسن من إنتاج (أدينوسين ثلاثي الفوسفات) ويقلل من أنواع الأكسجين التفاعلية الضارة
تضمنت الدراسة تجارب على 20 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 37 و70 عاماً. وقد تم قياس قدرة العين على تمييز الألوان (CCS) قبل وبعد التعرض لضوء 670 نانومتر. أظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً بنسبة 17% في حساسية الألوان الزرقاء و12% في حساسية الألوان الحمراء بعد 3 ساعات من التعرض. وعند تقسيم المشاركين حسب العمر، لاحظ أن التحسن كان أكبر في الفئة العمرية 50-59 عاماً بنسبة تتعدى عشرون بالمئة .

تؤكد الدراسة أن توقيت التعرض للضوء هو عامل حاسم. حيث كان التعرض في الصباح هو الفعال فقط. بينما لم يظهر التعرض في فترة الظهيرة أي تأثير ملحوظ. وقد أظهرت التجارب أيضاً أن التحسينات المكتسبة في حساسية تباين الألوان استمرت لمدة تصل إلى أسبوع بعد جلسة واحدة من التعرض لضوء 670 نانومتر.
تشير النتائج إلى أن هذا التدخل البسيط والاقتصادي يمكن أن يحسن بشكل كبير من جودة الحياة لدى كبار السن من خلال تحسين رؤيتهم للألوان. مما قد يقلل من التكاليف الاجتماعية المرتبطة بمشاكل الرؤية
نبذة عن تباين قدرة المرأة و الرجل على تمييز الألوان
يتفاوت البشر في قدرتهم على تمييز الألوان بناءً على العديد من العوامل، بما في ذلك الجنس. تشير الدراسات إلى أن هناك فرقًا ملحوظًا بين الرجال والنساء في هذا الصدد.
النساء غالبًا ما يتمتعن بقدرة أعلى على تمييز الفروق الدقيقة بين الألوان مقارنةً بالرجال. يرجع ذلك جزئيًا إلى أن النساء لديهن عمومًا عدد أكبر من الخلايا المخروطية (الخلايا المسؤولة عن رؤية الألوان) في العين. هذه الزيادة في عدد الخلايا المخروطية تسمح للنساء بتحديد وتفريق الألوان بشكل أدق.
من ناحية أخرى، يُظهر الرجال قدرة أفضل في التعرف على التفاصيل الدقيقة في الإضاءة الخافتة. وهو ما يعرفة بالرؤية الليلية. يُعتقد أن هذا التباين يعود إلى اختلافات تطورية؛ حيث كان الرجال في الماضي يحتاجون إلى مهارات الصيد والحركة في الظلام. بينما كانت النساء أكثر انخراطًا في مهام تتطلب تمييز الألوان الدقيقة.
بالإضافة إلى ذلك، تُظهر الأبحاث أن الرجال أكثر عرضة للإصابة بعمى الألوان. وهي حالة تجعل الشخص غير قادر على تمييز ألوان معينة، خصوصًا الأحمر والأخضر. يرجع ذلك إلى ارتباط هذه الحالة بالكروموسوم X، والذي لدى النساء نسختان منه مما يقلل من احتمالية إصابتهن بهذا الاضطراب.
باختصار، تختلف قدرة تمييز الألوان بين الرجال والنساء نتيجة لاختلافات بيولوجية وتطورية. مما يجعل النساء غالبًا أفضل في التمييز بين الألوان، في حين يتميز الرجال بقدرة أكبر على الرؤية في الإضاءة المنخفضة.
تخطي إلى المحتوى












